محمد بن جرير الطبري
140
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بل الحين في هذا الموضع : شهران . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن إبراهيم بن ميسرة ، قال : جاء رجل إلى سعيد بن المسيب ، فقال : إني حلفت أن لا أكلم فلانا حينا ، فقال : قال الله تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قال : هي النخلة لا يكون منها أكلها إلا شهرين ، فالحين شهران . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عنى بالحين في هذا الموضع : غدوة وعشية ، وكل ساعة ؛ لأن الله تعالى ذكره ضرب ما توتي هذه الشجرة كل حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلا ، ولا شك أن المؤمن يرفع له إلى الله في كل يوم صالح من العمل والقول ، لا في كل سنة أو في كل ستة أشهر أو في كل شهرين . فإذا كان ذلك كذلك ، فلا شك أن المثل لا يكون خلافا للممثل به في المعنى . وإذا كان ذلك كذلك كان بينا صحة ما قلنا . فإن قال قائل : فأي نخلة تؤتي في كل وقت أكلا صيفا وشتاء ؟ قيل : أما في الشتاء فإن الطلع من أكلها ، وأما في الصيف فالبلح والبسر والرطب والتمر ، وذلك كله من أكلها . وقوله : تُؤْتِي أُكُلَها فإنه كما : حدثنا به محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قال : يؤكل ثمرها في الشتاء والصيف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ قال : هي تؤكل شتاء وصيفا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها يصعد عمله ، يعني عمل المؤمن من أول النهار وآخره . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ يقول تعالى ذكره : ومثل الشرك بالله ، وهي الكلمة الخبيئة ، كشجرة خبيثة . اختلف أهل التأويل فيها أي شجرة هي ؟ فقال أكثرهم : هي الحنظل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، قال : سمعت أنس بن مالك ، قال في هذا الحرف : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قال : الشريان . فقلت : ما الشريان ؟ قال رجل عنده : الحنظل . فأقر به معاوية . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : أخبرنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قال : الحنظل . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عمرو بن الهيثم ، قال : ثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك ، قال : الشريان : يعني الحنظل . حدثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا نعيم بن حماد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن ابن جريج ، عن الأعمش ، عن حبان بن شعبة ، عن أنس بن مالك ، في قوله : كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قال : الشريان ، قلت لأنس : ما الشريان ؟ قال : الحنظل . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا شعيب ، قال : خرجت مع أبي العالية ، نريد أنس بن مالك ، فأتيناه ، فقال : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ تلكم الحنظل . حدثنا الحسن ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس ، مثله . حدثنا المثنى قال : ثنا آدم العسقلاني ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو إياس ، عن أنس بن مالك ، قال : الشجرة الخبيثة : الشريان ، فقلت : وما الشريان ؟ قال : الحنظل . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن شعيب ، عن أنس ، قال : تلكم الحنظل . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا مهدي بن ميمون ، عن شعيب ، قال : قال أنس : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ الآية ، قال : تلكم الحنظل ، ألم تروا إلى الرياح كيف تصفقها يمينا وشمالا ؟ . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ : الحنظلة . وقال آخرون : هذه الشجرة لم تخلق على الأرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ،